تبنّت دائرة المالية المركزية بالشارقة، منذ وقت مبكر، نهج التفكير والتطوير الاستراتيجي في إدارة وتطوير وتحسين المنظومة المالية الحكومية في إمارة الشارقة، مستندةً إلى رصيد معرفي تراكمي بنته الدائرة على مدار السنوات الماضية. وقد اعتمدت في ذلك أفضل مناهج العمل المالي الاستراتيجي، القائمة على التخطيط المتأني والدقيق الشامل، بما يتوافق مع متطلبات العمل الحكومي في الإمارة.
وقد مكّنت هذه المنهجية الدائرة من بناء قصص نجاح متميزة في مجال المالية العامة وكفاءة إدارة الموارد المالية الحكومية، من خلال ترسيخ مجموعة من الركائز الأساسية، أبرزها: تطوير قدرات الموارد البشرية على المستويين المالي والاستراتيجي، وتوفير بيئة عمل مثالية تقوم على التعاون والتكامل وتبادل الخبرات، إلى جانب بناء منظومة تقنية متقدمة تمثلت في نظام إدارة الموارد المالية الحكومية (تكامل)، وتطوير الأنظمة الفرعية الداعمة، وتحويل عدد منها إلى أنظمة ذكية، فضلًا عن تطبيق أفضل الممارسات والمنهجيات العالمية بأسلوب يخدم خصوصية حكومة الشارقة واحتياجاتها.
وتُعدّ تجربة تطبيق موازنة الأداء من أبرز قصص النجاح التي تفخر بها الدائرة، حيث جرى اعتمادها في وقت مبكر على مستوى الدولة والمنطقة، وبمنهجية مبسطة وعلمية وعملية، أسهمت في تعزيز قدرات الجهات الحكومية على إدارة مواردها المالية، وربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات أداء واضحة، تُمكّن متخذي القرار من تقييم الأداء المالي ومتابعته بكفاءة وسهولة.
وكان لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الأثر البالغ في مسيرة بناء وتطوير المنظومة المالية الحكومية، إذ أسهمت المتابعة المستمرة والدعم والتحفيز المتواصل في دفع الدائرة إلى تبنّي وتطوير أفضل التقنيات والمنهجيات في العمل المالي الحكومي.
وتعمل دائرة المالية المركزية على ترجمة رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة وتوجيهات المجلس التنفيذي، من خلال تلبية احتياجات الجهات الحكومية في الجوانب المالية والتقنية والاستشارية، وتقديم مختلف أشكال الدعم التي تندرج ضمن اختصاصاتها. كما تحرص الدائرة على تعزيز قنوات التنسيق والتكامل مع الجهات الاتحادية، وفي مقدمتها وزارة المالية، بما يسهم في تحقيق الاستراتيجية المالية لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب التنسيق الفاعل مع الجهات الحكومية المحلية. وفي هذا الإطار، تولي الدائرة اهتمامًا خاصًا بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه شريكًا استراتيجيًا فاعلًا يسهم في تطوير البيئة الاقتصادية للإمارة، ويدعم مسارات النمو الاقتصادي المستدام.
ومن الجدير بالذكر أن الدائرة طوّرت منظومة متكاملة للتميز المؤسسي والفردي، سواء على مستوى موظفيها أو الجهات الحكومية، وصولًا إلى المستوى العربي، من خلال استحداث جوائز للتميز المالي للجهات الحكومية، وجائزة الشارقة في المالية العامة بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، بهدف تبادل الخبرات والمعارف، وتحفيز التميز والابتكار. وبالتوازي مع ذلك، أطلقت الدائرة داخليًا عددًا من مبادرات التحفيز وقنوات التقدير لموظفيها، شملت جوائز لفئات التميز المختلفة، كان لها أثر ملموس في تحفيز الأفكار الريادية وتعزيز ثقافة الابتكار المؤسسي.