SFD

دائرة المالية المركزية

أهلاً وسهلاً بكم
Sign In

الأخبار

إسطنبول تحتضن المنتدى الأول "لجائزة الشارقة بالمالية العامة" بمشاركة عالمية لتطوير استراتيجيات الدين المستدام

حكومة الشارقة
إسطنبول تحتضن المنتدى الأول "لجائزة الشارقة بالمالية العامة" بمشاركة عالمية لتطوير استراتيجيات الدين المستدام

شهدت مدينة إسطنبول التركية فعاليات المنتدى الأول للمالية العامة لجائزة الشارقة في المالية العامة تحت شعار "إدارة الدين العام في عالم متغير: استراتيجيات مستدامة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية"، بتنظيم مشترك بين دائرة المالية المركزية بالشارقة، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، وبمشاركة دولية واسعة من وزراء المالية وصنّاع القرار وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، في خطوة تعكس التوجه الطموح نحو ترسيخ موقع الجائزة كمبادرة مالية عالمية تتجاوز الإطار العربي إلى ساحة الحوكمة المالية الدولية.

وشهد مراسم افتتاح الفعالية، سعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة نائب رئيس مجلس الأمناء، وسعادة وليد الصايغ عضو مجلس أمناء الجائزة، مدير عام دائرة المالية المركزية بالشارقة، وسعادة الشيخ راشد بن صقر القاسمي مدير دائرة المالية المركزية في الشارقة، أمين عام الجائزة، بحضور الدكتور عزام إرميلي مستشار المنظمة، عضو مجلس أمناء الجائزة، وحسن باشا مستشار الجائزة، .......................................... وعدد من الخبراء والمختصين في مجال المالية العامة.

ويُعد المنتدى الذي تم تنظيمه على مدار يومي 18 و19 يونيو الجاري، منصة استراتيجية جديدة لمناقشة أبرز التحديات العالمية في إدارة الدين العام، ويهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات وتطوير حلول عملية ترتكز على مفاهيم الاستدامة والشفافية.

منبر عربي يكرّم التميز في الإدارة المالية ومنصة دولية تجمع الخبراء وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم

وفي كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الشيخ راشد بن صقر القاسمي، مدير دائرة المالية المركزية في الشارقة، الأمين العام لجائزة الشارقة في المالية العامة، أن انعقاد المنتدى في إسطنبول يعكس التحول الاستراتيجي للجائزة نحو العالمية.

وأضاف سعادته: "لقد انطلقت الجائزة من الشارقة لتكون منبراً عربياً يكرّم التميز في الإدارة المالية، لكنها اليوم تتحول إلى منصة دولية تجمع الخبراء وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم. من خلال هذا المنتدى، نؤسس لحوار عالمي يعزز من مفاهيم الشفافية والكفاءة والاستدامة في إدارة المال العام، ونُسهم في بناء شبكة معرفية دولية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو شراكات حقيقية في التنمية الاقتصادية."

تبنّي أدوات مبتكرة وإيجاد آليات أكثر كفاءة لإدارة الدين العام وتعزيز استدامته

من جانبه، أشار سعادة الدكتور ناصر القحطاني، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، نائب رئيس مجلس الأمناء، إلى أن هذا المنتدى يجسّد التزام المنظمة العميق بدفع عجلة الحوار العالمي في مجال المالية العامة، وتوسيع أطر التعاون الدولي بما يضمن نقل وتبادل التجارب الناجحة من العالم العربي إلى المجتمع الدولي. في ظل تزايد تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي، أصبح من الضروري تبنّي أدوات مبتكرة وإيجاد آليات أكثر كفاءة لإدارة الدين العام وتعزيز استدامته، وهذا ما نطمح إليه من خلال هذه المنصة التي تمهّد لمستقبل أكثر توازناً وشفافية في الإدارة المالية الحكومية.

السياسات الحكومية لتحقيق التوازن المالي في ظل الأزمات المتعددة

في جلسة المتحدثين الرئيسيين التي حملت عنوان "إدارة الدين العام في عالم متغير"، قدّم عدد من الشخصيات المالية الرفيعة تحليلات معمقة حول واقع الدين العام وتحدياته. تحدث معالي الأستاذ أحمد كجوك، وزير المالية في مصر، عن السياسات الحكومية لتحقيق التوازن المالي في ظل الأزمات المتعددة، بينما استعرض معالي الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، أهمية التمويل المستدام لتحقيق أهداف التنمية العالمية. أما معالي الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي وممثل المجموعة العربية والمالديف في صندوق النقد الدولي، فقد ركّز على العوامل المؤثرة في استدامة الدين وأدوات المعالجة المالية المتاحة للدول. كما قدّم الدكتور عبدالله خالد بن ربيعان، المستشار المالي السعودي، رؤى دقيقة حول علاقة الدين العام بالمتغيرات الاقتصادية الكلية، وأثره على استقرار الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات الدولية.

اعتماد مقاربات حقوقية لإدارة الدين في المنطقة العربية وجهود الشارقة في تطوير أدوات فعالة لإدارة الدين المحلي والدولي

وتواصلت فعاليات اليوم الأول بجلسة جمعت مجموعة من الخبراء الدوليين والإقليميين الذين ناقشوا استراتيجيات جديدة لإدارة الدين السيادي والتحديات الاقتصادية العابرة للحدود. تحدث الأستاذ زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)، عن ضرورة اعتماد مقاربات حقوقية لإدارة الدين في المنطقة العربية، وربط هذه المقاربات بأهداف التنمية.

وقدّم السيد Koczwara Tom من دائرة المالية المركزية لحكومة الشارقة عرضاً عملياً حول جهود الشارقة في تطوير أدوات فعالة لإدارة الدين المحلي والدولي، بالاستفادة من خبرات ميدانية مستندة إلى الشفافية والاستباقية. وتناول السيد Yilmaz Tayfun من UNDP أهمية دور القطاع الخاص في إصلاحات المالية العامة، مؤكداً أن إشراك المواطنين وتعزيز الثقة هما عاملان رئيسيان في استدامة السياسات المالية.

كما استعرضت الدكتورة Dedeoglu Ipek من مركز SESRIC التحديات العالمية التي تواجه دول منظمة التعاون الإسلامي، مركّزة على ضرورة تعزيز الصلابة الاقتصادية في مواجهة الأزمات. وفي مداخلة ثرية، قدّم الدكتور يونس أبو أيوب من لجنة الإسكوا عرضاً شاملاً حول التطورات الجيوسياسية وعودة السياسات الحمائية، وتأثيرها على مستويات الدين العام في الدول النامية. واختُتمت الجلسة بمداخلة البروفيسور Sayan Serdar من جامعة الاقتصاد والتكنولوجيا التركية، حيث تحدث عن تدفقات تحويلات المهاجرين خلال الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على استقرار الدين العام في دول الإقامة والأصل على حد سواء. عقب ذلك، أُقيمت مأدبة غداء جمعت المشاركين والمتحدثين لتبادل الآراء وتعزيز فرص التعاون.

تجربة الشارقة في إصدار الصكوك الخضراء والإسلامية، وإدارة الدين بالعملة المحلية

بدأ اليوم الثاني من المنتدى بجلسة ترأّسها معالي الدكتور محمد معيط، وتم تخصيصها لعرض التجارب الوطنية في مجال إدارة الدين. افتُتحت الجلسة بمداخلة من الأستاذ عبداللطيف محمد، مدير مكتب الدين العام في دائرة المالية المركزية لحكومة الشارقة، الذي قدّم عرضاً متكاملاً حول تجربة الشارقة في إصدار الصكوك الخضراء والإسلامية، وإدارة الدين بالعملة المحلية، مشدداً على أهمية التمويل المستدام في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. تلتها كلمة للأستاذ محمد أحمد عبدالدايم، مراقب بالجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، الذي تناول الدور الرقابي في تعزيز الشفافية والإفصاح عن الدين العام، مستعرضاً التوجهات الحديثة في تطوير نظم الرقابة المالية.

تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدانة المستدامة، مع مراعاة الهشاشة المالية والتقلبات الإقليمية

وتحدث الدكتور كمال عمار حيون من الجزائر، الأستاذ المتخصص في المالية والبنوك الإسلامية، عن التحديات التي تواجه دول المغرب العربي في مجال السياسات المالية، مع التركيز على تجربة الجزائر كنموذج يمكن تعميمه في السياقات المشابهة. وقد ناقش مدى قدرة هذه السياسات على تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدانة المستدامة، مع مراعاة الهشاشة المالية والتقلبات الإقليمية، كما جاءت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور عبدالله خالد بن ربيعان، والتي تناولت موضوعات أكثر ارتباطاً بالتحولات الاقتصادية الراهنة.

التغيرات في الوضع الاقتصادي العالمي، وانعكاساتها على الأسواق المالية

قدّم الأستاذ محمد حجازي، خبير أسواق المال من مصر، عرضاً عن التغيرات في الوضع الاقتصادي العالمي، وانعكاساتها على الأسواق المالية وسبل استجابة السياسات المالية. ثم جاءت مداخلة الأستاذة رشا سمير مطاحن، مساعد المدير التنفيذي في البنك المركزي الأردني، التي ناقشت تجربة الأردن في تحقيق استدامة الدين العام، وكيفية موازنة التمويل مع النمو من دون التأثير على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

توظيف التكنولوجيا في التنبؤ وتحليل المخاطر المالية

وفي الجلسة الثالثة، التي ترأسها الدكتور يونس أبو أيوب من الإسكوا، تناول الدكتور عبد القادر عمر الور من جامعة إسطنبول أيدين، دور الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تطوير أدوات متقدمة لإدارة الدين، مؤكداً أهمية توظيف هذه التكنولوجيا في التنبؤ وتحليل المخاطر المالية. أما الدكتور فراس شعبو، من جامعة باشاك شهير، فقد تناول الاتجاهات العالمية للسياسات النقدية وتأثيرها في سوق السندات الحكومية، مشيراً إلى تحركات البنوك المركزية الكبرى وتداعياتها على تكلفة التمويل الحكومي. واختتم الجلسة الدكتور محمد خير ناصر من سوريا، حيث تحدث عن ضرورة ابتكار منهجيات متقدمة لخفض الدين العام دون المساس بمتطلبات النمو والاستثمار، مركزاً على التوازن المطلوب بين الحوكمة المالية والتنمية.

واختُتمت فعاليات المنتدى بإعلان البيان الختامي الذي تلاه الدكتور حسن دياب، رئيس مجموعة الأنشطة البنكية والمالية في المنظمة العربية للتنمية الإدارية، حيث أشار إلى أهمية بناء شبكة دولية دائمة لتبادل المعرفة المالية وتعزيز قدرات المؤسسات على التعامل مع الدين العام.

الانفتاح على الساحة العالمية

بهذا الحدث، تؤكد جائزة الشارقة في المالية العامة توجهها الجديد نحو الانفتاح على الساحة العالمية، واستعدادها لأن تكون شريكاً محورياً في صياغة مستقبل أكثر استدامة وعدالة للمالية العامة، في ظل متغيرات اقتصادية تتطلب حلولاً متقدمة ورؤى دولية متكاملة.